ابن سعد

36

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

الأَرْضِ مِنَ الطُّوفَانِ مَاءٌ بِحِسْمَى . بَقِيَ فِي الأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً بَعْدَ الطُّوفَانِ . ثُمَّ ذَهَبَ . فَهَبَطَ نُوحٌ إِلَى قَرْيَةٍ فَبَنَى كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بَيْتًا . فَسُمِّيَتْ سُوقُ الثَّمَانِينَ . فَغَرِقَ بَنُو قَابِيلَ كُلُّهُمْ . وَمَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى آدَمَ مِنَ الآبَاءِ كَانُوا عَلَى الإِسْلامِ . قَالَ : وَدَعَا نُوحٌ عَلَى الأَسَدِ أَنْ تُلْقَى عَلَيْهِ الْحُمَّى . وَلِلْحَمَامَةِ بِالأُنْسِ وَلِلْغُرَابِ بِشَقَاءِ الْمَعِيشَةِ . قَالَ : أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ السُّوَائِيُّ . أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَشَرَةُ قُرُونٍ كُلُّهُمْ عَلَى الإِسْلامِ . قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : وَتَزَوَّجَ نُوحٌ امْرَأَةً مِنْ بَنِي قَابِيلَ . فَوَلَدَتْ لَهُ غُلامًا فَسَمَّاهُ يُونَاطِنَ . فَوُلِدَ بِمَدِينَةٍ بِالْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا معلنور شَمْسًا . فَلَمَّا ضَاقَتْ بِهِمْ سُوقُ الثَّمَانِينَ تَحَوَّلُوا إِلَى بَابِلَ فَبَنَوْهَا . وَهِيَ بَيْنَ الْفُرَاتِ وَالصُّرَاةِ . وَكَانَتِ اثْنَيْ عَشَرَ فَرْسَخًا فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَرْسَخًا . وَكَانَ بَابُهَا مَوْضِعَ دُورَانَ الْيَوْمَ فَوْقَ جِسْرِ الْكُوفَةِ يَسْرَةً إِذَا عَبَرْتَ . فَكَثُرُوا بِهَا حَتَّى بَلَغُوا مِائَةَ أَلْفٍ . وَهُمْ عَلَى الإِسْلامِ . وَلَمَّا خَرَجَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ دَفَنَ آدَمَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ . وَمَاتَ نُوحٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ قال : سَامٌ أَبُو الْعَرَبِ . وَحَامٌ أَبُو الْحَبَشِ . وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ ] « 1 » . قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشِ بْنِ عَجْلانَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : وَلَدُ نُوحٍ ثَلاثَةٌ : سَامٌ . وَحَامٌ . وَيَافِثُ . فَوَلَدُ سَامٍ الْعَرَبُ وَفَارِسُ وَالرُّومُ . وَفِي كُلِّ هَؤُلاءِ خَيْرٌ . وَوَلَدُ حَامٍ السُّودَانُ وَالْبَرْبَرُ وَالْقِبْطُ . وَوَلَدُ يَافِثَ التُّرْكُ وَالصَّقَالِبَةُ وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى : إِنَّكَ يَا مُوسَى وَقَوْمُكَ وأهل الجزيرة وأهل العال من ولد

--> ( 1 ) انظر الحديث في : [ سنن الترمذي ( 3231 ) ، ( 3931 ) ، ومسند أحمد بن حنبل ( 5 / 9 ، 11 ) ، والمعجم الكبير للطبراني ( 7 / 254 ) ، ( 18 / 146 ) ، والدر المنثور ( 3 / 327 ) ، ( 5 / 278 ) ، وتاريخ الطبري ( 1 / 209 ) ، والبداية والنهاية ( 7 / 19 ) ، وتفسير ابن كثير ( 7 / 19 ) ] .